الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

120

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الباحث سليمان سليم علم الدين يقول : « الشطح : هو كلمات مستغربة تصدر عن الصوفي في حال وجده وذهوله بمشاهدة جلال الحق » « 1 » . إضافات وايضاحات : [ مبحث صوفي - 1 ] : الشطح عند الصوفية يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي : قال عز الدين المقدسي شعراً : أباحت دمي إذ باح قلبي بحبها * وحل لها ، في حكمها ، ما استحلت وما كنت ممن يظهر السرَّ إنما * عروس هواها في ضميري تجلت فألقت على سري أشعة نورها * فلاحت لجُلاسي خفايا طويتي فإن كنت في سكري شطحت فإنني * حكمت بتمزيق الفؤاد المفتت ومن عجب أن الذين أحبهم * وقد أعلقوا أيدي الهوى بأعنة سقوني وقالوا لا تغن ولو سقوا * جبال حنينٍ ما سقوني لغنت في هذا عذاب الصوفي : لقد توغل في معراج السلوك ففني عن كل ما سوى الله ، وتطهرت روحه من كل ما لا ينتسب إليه ، فصار في حال فناء عن وجود السوى وشهود السوى وعبادة السوى ، وتجلىّ له الحق لأول وهلة ، فلم يصبر على ما شاهد ، بل اندفع يصرخ وهو سكران بحميا الرؤية : أنا أنت ! لقد فض له عن السر الأكبر ، فلم يقو على حمل هذه الأمانة العظمى في باطنه ، ففاض لسانه بالترجمة عنها حتى يكون في هذا تصريف لما انطوت عليه من شحنة هائلة وتلك ظاهرة الشطح . الشطح إذن : تعبير عما تشعر به النفس حينما تصبح لأول مرة في حضرة الألوهية ، فتدرك أن الله هي وهي هو . ويقوم إذن على عتبة الاتحاد . ويأتي نتيجة وجد عنيف لا

--> ( 1 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 317 .